علم الجزائرشعار الجزائراَلْجُمهُورِيَّة اَلْجَزَائِرِيَّة اَلدِّيمُقرَاطِيَّة اَلشَّعبِيَّةALGERIA/إفريقيا/العاصمة الجزائر العاصمةالآن في الجزائر العاصمةالصلاة القادمة
زيارةبلدية المدنية، الجزائر العاصمة٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

مقام الشهيد قبل الأوّل من نوفمبر: ثلاث سعفات، وارتفاع يختلف عليه مصدران

كم يعلو المقام فعلًا، ومن صنعه وفي كم شهر، وما الذي تحته، وما الذي تراه من هضبة المدنية — ولماذا لا نطبع هنا سعر تذكرة ولا وقت دوام للمتحف الذي تحته.

بطاقة سريعة
الموقع
بلدية المدنية، الجزائر العاصمة
التصنيف
زيارة
أفضل وقت
نوفمبر، بعد العاشرة صباحًا
مدة الزيارة
نصف يوم
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
مقام الشهيد في الجزائر العاصمة: ثلاث سعفات نخيل خرسانية تلتقي عند القمة، مصوَّرة كاملةً في ضوء النهار

الرقمان: ١٩٨٢، وارتفاع لا يتّفق عليه مصدران

بُني مقام الشهيد سنة ١٩٨٢ بمناسبة الذكرى العشرين لاستقلال الجزائر، وهذا ما تتّفق عليه ويكيبيديا العربية والإنجليزية معًا. أمّا ارتفاعه فلا تتّفقان عليه: العربية تقول إنّه «يحلّق على ارتفاع ٩٢ مترًا»، والإنجليزية تعطي ٩٦ مترًا. الفارق أربعة أمتار، ونحن نطبع الرقمين معًا لأنّ اختيار أحدهما في صمت هو ما لا نفعله.

ولم نصل في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ إلى سجلّ رسمي جزائري يحسم الرقم. الجهة التي تملك الجواب هي وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، وهي المرجع الذي يجب أن يُسأل، لا موسوعة ولا دليل سياحي.

أمّا ما لا خلاف عليه فأبعاد السعفات نفسها: تذكر ويكيبيديا العربية أنّ السعفات الثلاث يبلغ طول كلّ منها ٤٧ مترًا، وأنّ القبّة المصنوعة على غرار الفنّ الإسلامي التي تلتقي عندها قطرها ١٠ أمتار وارتفاعها ٢٥ مترًا وعرض قبّتها ٦ أمتار. وتضيف الإنجليزية أنّ تلك القبّة تقف على ارتفاع ١٤ مترًا من الأرض.

وعند بداية كلّ سعفة تمثال، والتماثيل الثلاثة ترمز إلى ثلاث حقب من حرب التحرير — وهذا هو مفتاح قراءة النصب: ليس زخرفة معمارية بل ثلاث مراحل زمنية مصفوفة في الحجر، تلتقي عند نقطة واحدة.

وزمن التنفيذ نفسه رقم يستحقّ الذكر: تسعة أشهر، من ١٥ نوفمبر ١٩٨١ إلى ٥ يوليو ١٩٨٢، حسب ويكيبيديا العربية. والمنفّذ شركة لافالين الكندية، والنموذج أُنتج في مدرسة الفنون الجميلة بالجزائر العاصمة بقيادة الرسّام بشير يلّس، وشارك النحّات البولوني ماريان كونشني والخطّاط سكندر عبد الحميد. الفكرة تُنسب إلى الرئيس هواري بومدين، والتنفيذ جرى في عهد الشاذلي بن جديد.

وحتّى تاريخ الافتتاح فيه خلاف: الإنجليزية تقول إنّه فُتح في ٥ يوليو ١٩٨٢، والعربية تقول إنّ الشاذلي بن جديد افتتحه في فبراير ١٩٨٦. نطبع الروايتين، ولا نرجّح.

وحين يختلف سجلّان علنيّان على ارتفاع مبنًى شُيّد قبل أربعة عقود في عاصمة عربية، فذلك في ذاته معلومة عن حالة التوثيق لا تفصيل تقني عابر. والرقمان معًا، ومصدر كلٍّ منهما، أنفع لمن يريد المراجعة من رقم واحد يُظنّ مؤكَّدًا.

الأوّل من نوفمبر ١٩٥٤، والخامس من يوليو ١٩٦٢

تاريخان يفسّران هذا النصب كلّه: الأوّل من نوفمبر ١٩٥٤، يوم انطلاق ثورة التحرير، والخامس من يوليو ١٩٦٢، يوم الاستقلال. والمقام أُنجز في الثاني من التاريخين ويُزار كثيرًا في الأوّل، وهذه المادّة تُنشر قبل الأوّل من نوفمبر لهذا السبب.

وبين التاريخين الطويلين ما هو أطول: تسجّل حزمة المعطيات التاريخية المعتمدة في هذا الموقع أنّ الفرنسيين احتلّوا الجزائر سنة ١٨٣٠ وأنّ البلاد تحرّرت سنة ١٩٦٢. أي مئة واثنتين وثلاثين سنة. حين تقف تحت السعفات الثلاث، هذا هو المدى الذي تختصره.

وقبل ذلك بقرون، كان العثمانيون قد ضمّوا الجزائر إلى إمبراطوريّتهم سنة ١٥١٥ حسب الحزمة نفسها. المقام لا يتحدّث عن تلك الحقبة، لكنّ معرفتها تشرح لماذا صُمّم النصب حول ثلاث مراحل من حرب واحدة لا حول تاريخ البلاد كلّه.

وموقع النصب نفسه جزء من الرسالة: كان في مكانه حصن عسكري سابق، كما تذكر ويكيبيديا العربية. أي أنّ الهضبة كانت موضعًا للسيطرة قبل أن تصير موضعًا للذكرى، وهذا اختيار لا مصادفة.

وتحت النصب مباشرةً، في ساحة واسعة، تقف الشعلة الأبدية. لا يُطفأ هذا العنصر ولا يُبرمج بالمواسم، وهو الجزء الوحيد من المجمّع الذي يعمل على مدار الساعة.

وحجم البلد الذي يُخلَّد هنا يستحقّ رقمًا يُحمَل معك إلى المنصّة: تسجّل حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع أنّ الجزائر أكبر بلد في القارّة الإفريقية وفي العالم العربي وفي حوض البحر المتوسّط، وأنّ طول حدودها البرّية ٦٬٣٨٥ كيلومترًا، وأنّ تقسيمها الإداري يضمّ ٥٨ ولاية و٥٥٣ دائرة و١٬٥٤١ بلدية. النصب الذي تقف تحته نصب لهذه المساحة كلّها لا لمدينة واحدة، وهذا ما يفسّر ضخامته.

ماذا تحت المقام: سرداب ومدرج ومتحف

تحت المقام سرداب ومدرج ومتحف تحت الأرض، والمتحف هو المتحف الوطني للمجاهد — هذا ما تذكره ويكيبيديا العربية، وهو الجواب المباشر عن السؤال الأكثر تكرارًا عن المكان.

لم نتمكّن في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ من الوصول إلى صفحة زوّار رسمية للمتحف تحمل مواعيد دوام أو سعر دخول. ولذلك لا تجد في هذه المادّة ولا في لوحتها العملية أيّ ساعة دوام وأيّ تعريفة. الجهة التي تنشرها هي وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، وهي التي يجب أن تُسأل قبل الذهاب.

والبديل أسوأ: صفحة تنقل عن دليل سياحي ساعةَ فتح قديمة فترسل قارئًا إلى باب مغلق.

والمجمّع أوسع من النصب: يقع إلى شمال مركز التسوّق رياض الفتح، حتّى إنّ اسم «رياض الفتح» يُطلق على المقام نفسه أحيانًا. أي أنّ الزيارة تقع داخل نسيج تجاري وثقافي قائم، لا في موقع منعزل.

أمّا الوصول فتذكر ويكيبيديا العربية ثلاث وسائل: تيليفريك المقام التذكاري الواصل إلى حديقة التجارب، وتيليفريك المدنية بين حي ديار المحصول وحي الحامة، ومحطة سيّارات أجرة قرب رياض الفتح. ولم نتحقّق من أنّ الخطّين يعملان اليوم، فتحقّق منهما قبل أن تبني عليهما يومك.

وبما أنّ المتحف تحت الأرض، فطقس اليوم لا يحكمه كما يحكم المنصّة التي فوقه. من يجد نفسه في العاصمة في يوم ماطر من نوفمبر يستطيع نظريًّا أن يقلب الترتيب فيبدأ بالداخل ويصعد إن انقشع الجوّ. لكنّ ذلك يظلّ رهنًا بمواعيد لم نستطع تأكيدها.

تسعة أشهر من البناء، وثلاث سعفات طول كلّ منها ٤٧ مترًا — والمصدران اللذان يصفانها لا يتّفقان لا على ارتفاعها النهائي ولا على يوم افتتاحها.

الإطلالة: ما الذي تراه من هضبة المدنية

يقف المقام على مرتفعات الجزائر العاصمة في بلدية المدنية، شرق حي ديار المحصول وشمال مركز رياض الفتح، ويطلّ على حي الحامة المشترك مع بلدية بلوزداد وعلى حديقة التجارب في الشمال الشرقي — وهذه هي الأحياء التي يسمّيها السجلّ المنشور بالاسم.

لم نعثر على قائمة رسمية للأحياء التي تُرى من المنصّة، ولذلك نكتفي بما تسمّيه ويكيبيديا العربية بدل أن نصف خليجًا وأحياءً من الذاكرة. المنصّة مكشوفة تمامًا وتدور حول النصب، والاتّجاهات الأربعة متاحة للناظر.

وحجم ما تنظر إليه يستحقّ رقمًا: عدد سكّان الجزائر العاصمة ٢٬٣٦٤٬٢٣٠ نسمة حسب حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع. وللمقارنة، وهران ٨٠٣٬٣٢٩ وقسنطينة ٤٦٥٬١٣٨ — أي أنّ العاصمة أكبر من ثانية المدن بنحو ثلاثة أضعاف.

والساحل الذي ينتهي إليه البصر شمالًا جزء من شريط طوله ١٬٦٤٤ كيلومترًا من الحدود التونسية شرقًا إلى المغربية غربًا، كما تسجّل الحزمة الجغرافية نفسها. المدينة تجلس على منتصف ذلك الشريط تقريبًا.

وارتفاع الموقع نفسه متواضع بمقاييس الجزائر: يبلغ ارتفاع النموذج الرقمي للتضاريس عند وسط العاصمة ٣٤ مترًا فوق سطح البحر. الهضبة التي يقف عليها المقام أعلى من ذلك بطبيعة الحال، لكنّنا لا نملك رقمًا مسنَدًا لارتفاعها بعينها فلا نخترعه.

ولمن يريد أن يضع ما يراه في سياقه الطبيعي الأوسع: أعلى نقطة في الجزائر هي جبل لالّة خديجة جنوب جرجرة، ويبلغ ارتفاعه ٢٬٣٠٨ أمتار ويُغطَّى بالثلج في فصل الشتاء، حسب الحزمة الجغرافية نفسها. وبين تلك القمّة وسطح البحر عند قدمَي هذه الهضبة يقع شمال الجزائر كلّه بسلاسله الصغيرة — الظهرة وجرجرة والبابور والبيبان وجبال قسنطينة. والمقام يقف على الحافّة السفلى من ذلك المدى، لا في وسطه.

نوفمبر في العاصمة: ٢٠٫٤ درجة، وثمانية أيّام مطر

في نوفمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى في الجزائر العاصمة ٢٠٫٤ درجة مئوية ومتوسّط الصغرى ١١٫٥، وسقط ٥٥٫٤ مليمترًا من المطر موزّعة على ثمانية أيّام تجاوز فيها التساقط مليمترًا واحدًا. هذا هو الشهر الذي يُزار فيه المقام في ذكرى نوفمبر، وهذه أرقامه لا انطباعه.

وثمانية أيّام من ثلاثين تعني أنّ احتمال المطر في يوم بعينه يقارب واحدًا من كلّ أربعة. المنصّة حول النصب مكشوفة تمامًا بلا سقف ولا ظلّ، والزيارة في يوم ماطر ليست زيارة قصيرة بل زيارة ملغاة عمليًّا.

والساعة تصنع فرقًا حقيقيًّا داخل اليوم الواحد: متوسّط الحرارة عند الثامنة صباحًا ١٢٫٩ درجة، وعند الثانية بعد الظهر ٢٠٫١، وعند الخامسة مساءً ١٧٫٩. أي سبع درجات ونصف بين ساعة الصباح الباكر وذروة النهار.

والمعنى العملي مباشر: الوقوف على منصّة خرسانية مكشوفة في نوفمبر عند الثامنة صباحًا تجربة باردة، وعند الثانية تجربة معتدلة. إن كان الهدف صورة كاملة للسعفات الثلاث في ضوء نهاري مستقرّ، فالنافذة بين العاشرة والثالثة.

أمّا حدود الشهر فأوسع ممّا يوحي به متوسّطه: سجّل نوفمبر ٢٠٢٥ يومًا بلغت عظماه ٣٠٫٠ درجة وليلة نزلت صغراها إلى ٣٫٢. ولذلك لا يُخطَّط ليوم نوفمبري في العاصمة بمتوسّط الشهر وحده — يُخطَّط له بمراجعة الطقس قبل ثمان وأربعين ساعة، وبمعطف خفيف في الحقيبة على أيّ حال.

وللمقارنة التي تُظهر لماذا نوفمبر تحديدًا لا الصيف ولا عمق الشتاء: في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط العظمى في العاصمة ٣٢٫٨ درجة وذروته ٤٠٫٨ من دون أن يسقط مليمتر واحد من المطر، وفي ديسمبر من السنة نفسها نزل المتوسّط إلى ١٦٫٨ درجة وسقط ٦٨٫٤ مليمترًا موزّعة على ثلاثة عشر يومًا. نوفمبر هو الشهر الوحيد الذي يقع بين الحدّين: معتدل بما يكفي للوقوف طويلًا على خرسانة مكشوفة، وجافّ بما يكفي لأن يكون الرهان على يوم صافٍ رهانًا معقولًا.

مقالات أخرى عن الجزائر

٣