علم الجزائرشعار الجزائراَلْجُمهُورِيَّة اَلْجَزَائِرِيَّة اَلدِّيمُقرَاطِيَّة اَلشَّعبِيَّةALGERIA/إفريقيا/العاصمة الجزائر العاصمةالآن في الجزائر العاصمةالصلاة القادمة
أطلالالمعاضيد، ولاية المسيلة٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

قلعة بني حماد: عاصمة عاشت ١٤٥ سنة، و٣٦ كيلومترًا من المسيلة

متى بُنيت أوّل عاصمة حمّادية ومتى هُجرت ومتى هُدمت، وكم بقي من مئذنة جامعها الكبير، وكم يبلغ ارتفاع الموقع فعلًا حين تختلف المصادر — ولماذا سبتمبر هو الشهر، قبل مطر الحضنة.

بطاقة سريعة
الموقع
المعاضيد، ولاية المسيلة
التصنيف
أطلال
أفضل وقت
سبتمبر، صباحًا
مدة الزيارة
نصف يوم
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
أطلال قلعة بني حماد في جبال الحضنة: جذع مئذنة وجدران أساسات على منحدر مكشوف

١٩٨٠: أوّل موقع جزائري على القائمة

أُدرجت قلعة بني حماد على قائمة التراث العالمي سنة ١٩٨٠ تحت الملفّ رقم ١٠٢، وهي أوّل إدراج جزائري على تلك القائمة — سبق بسنتين إدراج تيمقاد ووادي ميزاب وجميلة والقصبة، وكلّها سنة ١٩٨٢ أو بعدها. هذه هي الحقيقة التي تجعل الموقع مهمًّا قبل أن يراه الزائر.

ولم يستجب موقع مركز التراث العالمي لأيّ طلب من هذا الجهاز يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦، إذ ردّ عليه تحدٍّ أمني في كلّ محاولة. فسنة الإدراج ورقم الملفّ منقولان من السجلّ الذي تحمله ويكيبيديا الإنجليزية، لا من قراءة للموقع الرسمي.

وتذكر ويكيبيديا العربية الإدراج بصيغة مختلفة قليلًا — «ضمن المواقع الأركيولوجية المهمّة» — وتضيف أنّ الإدراج لم يُترجم إلى حماية كافية على الأرض. وهذه ملاحظة تحريرية في مصدرها، ننقلها منسوبةً إليه.

ومساحة الموقع كما تسجّلها ويكي بيانات ١٥٠ هكتارًا. رقم يستحقّ أن يُحمل في الرأس قبل الوصول: هذا ليس بناءً واحدًا بل مدينة كاملة مسطَّحة على منحدر، وزيارتها مشي لا وقوف.

وما يبرّر الإدراج، كما ينقله السجلّ، أنّ الموقع يشكّل نموذجًا ممتازًا للمدينة الإسلامية المحصَّنة، وأنّه يوفّر من المعلومات أكثر ممّا توفّره مواقع مماثلة. أي أنّ قيمته علمية أوّلًا: هو أوضح مقطع محفوظ لعمارة قصور من هذه الحقبة في المغرب الأوسط.

وقصبة الجزائر لحقت بالقائمة سنة ١٩٩٢ كما تسجّل حزمة الوجهات لدينا، لكنّ قلعة بني حماد وحدها تحمل تاريخ ١٩٨٠. أي أنّ أوّل ما وُضع من الجزائر على هذه القائمة لم يكن مدينة رومانية ولا قصبة عثمانية، بل عاصمة إسلامية مهجورة على منحدر جبلي لا يزوره أحد تقريبًا.

١٠٠٧ ثمّ ١٠٩٠ ثمّ ١١٥٢: ثلاثة تواريخ تكفي

أُسّست القلعة سنة ١٠٠٧ على يد حمّاد بن بلكين، وهُجرت سنة ١٠٩٠، وهُدمت سنة ١١٥٢ على يد الموحّدين — ثلاثة تواريخ تختصر عمر المكان كلّه. الأوّل والثالث من ويكيبيديا الإنجليزية ومن ويكي بيانات التي تسجّل سنة التأسيس ١٠٠٧، والثاني من الإنجليزية.

وتضيف ويكيبيديا العربية أنّ البناء يعود إلى سنة ١٠٠٧ أو ١٠٠٨، وأنّ حمّاد بن بلكين اختار موقعًا محصَّنًا فوق سفح جبل تيقريست لأغراض المراقبة العسكرية، وأنّ مدّة البناء دامت ثلاثين سنة. وتحسب المسافة بين التأسيس والهدم بـ١٤٥ سنة، وهو الرقم نفسه الذي ينتج عن طرح ١٠٠٧ من ١١٥٢.

والدولة التي أنشأتها هي الدولة الحمّادية الصنهاجية، وهذه كانت عاصمتها الأولى قبل بجاية — كما تسجّل حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع. أي أنّ الهجر سنة ١٠٩٠ لم يكن انهيارًا بل انتقال عاصمة، والهدم جاء بعده باثنتين وستّين سنة.

وللقلعة ثلاثة أبواب تسمّيها ويكيبيديا العربية بأسمائها: باب الأقواس، وباب جراوة، وباب الجنان. ويحيط بها سور مبنيّ بالحجارة المسنَّنة المستخرَجة من جبل تيقريست نفسه — أي أنّ المدينة بُنيت من الجبل الذي تجلس عليه.

وداخلها قصور بأسمائها: قصر المنار، وقصر السلام، وقصر الكواكب، وقصر الأمير الذي يحتوي على بحيرة. وتذكر ويكيبيديا العربية أنّ قصرَي السلام والكواكب ما يزالان تحت الأنقاض ولم تجرِ بهما أيّ حفريات حتّى اليوم. من يزور الموقع يزور، إذن، ما كُشف منه فقط.

أمّا أصغر تفصيل فيه فأطرفه: مصلّى قصر المنار، الذي اكتُشف سنة ١٩٦٨ على يد الدكتور رشيد بورويبة، وتصفه ويكيبيديا العربية بأنّه أصغر مسجد في العالم. ننقل الوصف منسوبًا إليها، فلم نجد له سندًا في مصدر آخر.

ووصف الإدريسي للمكان في زمن عمرانه ينقله المصدر نفسه، وهو أقرب ما لدينا إلى صورة للموقع قبل سنة ١١٥٢: «مدينة القلعة من أكبر البلاد قطرًا وأكثرها خلقًا وأغزرها خيرًا وأوسعها أسوارًا وأحسنها قصورًا ومساكن، وهي في سند جبل سامي العلوّ صعب الارتفاع». اقرأ هذه الجملة وأنت واقف بين الأساسات المكشوفة، فهي المسافة الكاملة بين ما كان وما بقي.

المئذنة: ٢٥ مترًا، وما بقي واقفًا وحده

بقيت مئذنة الجامع الكبير واقفة وحدها من الجامع كلّه، وارتفاعها ٢٥ مترًا حسب ويكيبيديا الإنجليزية. هذا هو العنصر الذي تراه قائمًا في صورة هذه المادّة، وهو ما يجعل الإطار قابلًا للقراءة أصلًا: من دون المئذنة تصير الأساسات خطوطًا في العشب.

وتقول ويكيبيديا العربية الأمر نفسه بصيغة أوضح: «فالمسجد الكبير لم يعد كبيرًا كما كان، حيث لم تبقَ منه إلّا المئذنة والتي ما تزال شامخة لحدّ الآن». وتصف الإنجليزية الجامع بأنّه أكبر مسجد شُيّد في شمال إفريقيا قبل القرن العشرين.

أمّا مسألة التأثير في المآذن المغاربية اللاحقة فنسوقها بالنسبة لا بالتقرير، لأنّ المصدرين يقولانها بدرجتين مختلفتين: تكتفي ويكيبيديا الإنجليزية بأنّ المئذنة «تحمل بعض الشبه بخيرالدا إشبيلية»، بينما تذهب ويكيبيديا العربية إلى أنّ صومعة الجامع الكبير «تعدّ نسخة مطابقة لمسجد إشبيلية». الشبه شيء والمطابقة شيء آخر، ونحن ننقل العبارتين كما وردتا.

وتاريخ التدخّل في المئذنة موثَّق: رُمّمت صومعة الجامع الكبير سنة ١٩٧٤، ثمّ جرى عمل آخر سنة ١٩٧٦، ثمّ وُضع سنة ١٩٨٢ تصميم للأنقاض وترميم الموقع من قِبل اليونسكو، ثمّ اتّجهت بعثة جزائرية بولونية إلى الموقع سنة ١٩٨٧ — كلّ هذا من ويكيبيديا العربية.

ولم نجد تصريحًا منشورًا ومؤرَّخًا من جهة جزائرية مسمّاة عن حالة الترميم اليوم، فلا نكتب أنّه جارٍ ولا أنّه توقّف. والمصدر نفسه يصف الوضع بأنّ «أجزاء كبيرة من القلعة تضرّرت وبشكل كبير».

والتنقيب هنا قديم ومتقطّع لا متّصل: تسجّل ويكيبيديا العربية أنّ أوّل حفريّة بالقلعة كانت على يد بول بلانشي، وأنّ لوسيان قولوفان نقّب فيها بين سنة ١٩٥٠ وسنة ١٩٦٠. أي أنّ ما تراه مكشوفًا اليوم حصيلة قرن من العمل المتقطّع لا حملة واحدة منظَّمة — وهذا وحده يفسّر لماذا يقف قصران من قصورها الأربعة تحت الأنقاض بلا حفريّة إلى اليوم.

١٤٥ سنة من التأسيس إلى الهدم، ومئذنة واحدة بقيت من جامع كان الأكبر في شمال إفريقيا. الموقع كلّه ١٥٠ هكتارًا — والمئذنة هي ما يجعله مقروءًا.

الوصول: ٣٦ كيلومترًا شمال شرق المسيلة، وارتفاع لا يتّفق عليه مصدران

تقع القلعة بالمعاضيد شمال شرق ولاية المسيلة على بعد ٣٦ كيلومترًا — وهو الرقم الذي تحمله حزمة الوجهات المعتمدة في هذا الموقع وتنقله ويكيبيديا العربية بالصيغة نفسها. وهي على بعد نحو ٢٢٥ كيلومترًا جنوب شرق الجزائر العاصمة حسب ويكيبيديا الإنجليزية.

أمّا الارتفاع فتختلف عليه المصادر اختلافًا لا يُتجاهَل: تعطي ويكيبيديا العربية ألف متر فوق سطح البحر، وتعطي الإنجليزية ١٬٤١٨ مترًا، ويعطي أرشيف Open-Meteo ارتفاع النموذج الرقمي عند إحداثيات الموقع ٩٦٥ مترًا. الفارق بين الرقمين المنشورَين أكثر من أربعمئة متر، ونحن نطبع الثلاثة ولا نختار.

وهذا ليس تفصيلًا أكاديميًّا: أربعمئة متر تعني نحو درجتين ونصف من الفارق في الحرارة، وتعني اختلافًا حقيقيًّا في موعد أوّل مطر. من يخطّط ليوم في الموقع يخطّط على الرقم المنخفض احتياطًا.

والجغرافيا حول الموقع تشرح صورته: تحدّه من الغرب هضبة قوراية ومن الشرق شعاب وادي فرج، وهو محاط بجبال الحضنة التي تشكّل خلفيته — من ويكيبيديا العربية وحزمة الوجهات معًا. وهذا هو الأفق الذي تراه خلف المئذنة في الصورة.

أمّا حالة الطريق المؤدّي إلى الموقع فلم نتمكّن من إسنادها إلى نشرة صادرة عن ولاية المسيلة يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦، فلا نصف طريقًا معبَّدًا ولا مسلكًا ترابيًّا. الولاية هي الجهة التي تنشر ذلك، وهي التي يجب أن تُسأل قبل الانطلاق بسيّارة منخفضة.

سبتمبر: ٢٧٫٢ درجة، وقبل مطر الحضنة

في سبتمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى عند إحداثيات الموقع ٢٧٫٢ درجة مئوية ومتوسّط الصغرى ١٨٫٣، وسقط ٣٥٫٩ مليمترًا من المطر على ستّة أيّام. هذا شهر يُمشى فيه هذا الموقع المكشوف كلّه بلا معاناة.

والساعة تصنع الفرق: ١٨٫٨ درجة عند السادسة صباحًا، و٢٣٫٥ عند العاشرة، و٢٦٫٩ عند الثانية بعد الظهر، ثمّ ٢٣٫٠ عند السابعة مساءً. أي أنّ الصباح الباكر أبرد بثماني درجات من الذروة، وهو الوقت الذي يُصوَّر فيه المنحدر بضوء جانبي.

أمّا لماذا سبتمبر لا أكتوبر ولا نوفمبر، فالأرقام تجيب: في أكتوبر ٢٠٢٥ نزل متوسّط العظمى إلى ٢٠٫٧ درجة وسقط ١٦٫٢ مليمترًا على ثلاثة أيّام، وفي نوفمبر نزل إلى ١٣٫٩ درجة وسقط ١٣٫٤ مليمترًا على أربعة أيّام، وبلغت أبرد ليلة فيه ١٫٤ درجة تحت الصفر.

أي أنّ نوفمبر في الحضنة ليس شهرًا معتدلًا بل شهرًا باردًا فعلًا، والليل فيه ينزل تحت الصفر. من يؤجّل زيارته من سبتمبر إلى نوفمبر لا يشتري راحة — يشتري بردًا ورياحًا على منحدر مكشوف.

وأمّا الشهر الذي يصير فيه المسلك غير موثوق فلا نطبع له اسمًا: لم نجد إعلانًا من ولاية المسيلة يحدّد متى يتعذّر الوصول، ولا نُبدّل النقص بتخمين. والأرقام وحدها تقول إنّ الأمطار تزداد عدد أيّامها اعتبارًا من نوفمبر، وإنّ التربة المنحدرة بعد المطر ليست سطحًا يُقاد عليه.

وللمقارنة مع الشهر الذي يسبقه: في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط العظمى عند الموقع ٣٢٫٣ درجة وذروته ٣٥٫٣، ولم يسقط فيه سوى ٢٫٤ مليمترات في الشهر كلّه. أي أنّ سبتمبر يشتري لك خمس درجات مقابل ستّة أيّام مطر محتملة — وهي مقايضة تميل بوضوح لصالح سبتمبر في موقع لا شجرة فيه تُظلّ ماشيًا.

والترتيب العملي بسيط: انطلق من المسيلة عند الفجر، وكن على الموقع عند السابعة، وامشِ من المئذنة إلى الأسوار الشرقية قبل أن ترتفع الشمس، ثمّ خصّص آخر الصباح لقصر المنار. وغادر قبل الثانية — لا لأنّ الحرارة قاتلة، بل لأنّ الضوء العمودي يمحو كلّ خطوط الأساسات التي جئت لتراها.

مقالات أخرى عن الجزائر

٣