علم الجزائرشعار الجزائراَلْجُمهُورِيَّة اَلْجَزَائِرِيَّة اَلدِّيمُقرَاطِيَّة اَلشَّعبِيَّةALGERIA/إفريقيا/العاصمة الجزائر العاصمةالآن في الجزائر العاصمةالصلاة القادمة
تراثوهران٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

أرينا وهران: حلبة مصارعة ثيران في مدينة لم تعد تصارع الثيران — والمصادر لا تتّفق حتّى على سنة بنائها

أين تقف الحلبة بالضبط حسب الخريطة لا حسب الذاكرة، وكم سنة بناء منشورة لها وأيّ مصدر يقول أيّة سنة، ومتى توقّفت المصارعة ولماذا بدأت أصلًا — وما الذي لم نستطع تأكيده عن وظيفتها اليوم.

بطاقة سريعة
الموقع
وهران
التصنيف
تراث
أفضل وقت
سبتمبر، آخر النهار
مدة الزيارة
ساعتان
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
حلبة مصارعة الثيران في وهران مصوَّرة من مستوى الشارع، وأمامها شاحنة شرطة جزائرية

الحلبة في الصورة: أين تقف بالضبط

تقف الحلبة في جنوب غرب مدينة وهران، وهذا ما تتّفق عليه ويكيبيديا العربية والفرنسية معًا. أمّا العنوان الدقيق فمن الخريطة: بياناتها تضع «Arènes d'Oran» على شارع الأمير خالد في حي رأس العين، ببلدية وهران.

ولا يؤكّد أيّ مصدر وصلنا إليه ما يتردّد من أنّ الحلبة في حي إيكمول: الخريطة تعطي رأس العين، والموسوعتان تكتفيان بـ«جنوب غرب المدينة» — فلا نطبع إيكمول.

أمّا كونها الحلبة الوحيدة في الجزائر فادّعاء ننسبه لصاحبه: تقول ويكيبيديا العربية إنّ «هذه الحلبة هي الوحيدة في الجزائر وأحد الحلبات النادرة في القارّة الأفريقية». ننقل العبارة كما هي ولا نرقّيها إلى حقيقة مؤكَّدة.

وأبعادها المنشورة تطرح مشكلة حسابية: تعطي ويكيبيديا العربية والفرنسية معًا قطرًا قدره ٢١٠ أمتار ومساحة ٤٬٨٠٠ متر مربّع وسعة ١٠ آلاف متفرّج، وتسجّل ويكي بيانات السعة ١٠٬٠٠٠ كذلك. غير أنّ دائرة قطرها ٢١٠ أمتار مساحتها نحو ٣٤٬٦٠٠ متر مربّع لا ٤٬٨٠٠. الرقمان لا يتّسقان، وأرجح ما نستطيع قوله إنّ ٢١٠ أمتار محيط لا قطر — لكنّنا لا نجزم لأنّ المصدر يقول «قطر».

والمدينة التي تحيط بها كبيرة: عدد سكّان وهران ٨٠٣٬٣٢٩ نسمة حسب حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع، وهي ثانية مدن الجزائر. وتبعد المدينة ٤٣٢ كيلومترًا عن العاصمة، ويحدّها من الغرب جبل مرجاجو الذي يعلو ٤٢٠ مترًا وتقف عليه كنيسة سانتا كروز وحصنها — وهو المعلم الآخر الذي يقصده الزوّار في وهران، وليس موضوع هذه المادّة.

والصورة نفسها تحمل دليل موقعها: شاحنة الشرطة الجزائرية بخطّها العربي في المقدّمة. وصور حلبات المصارعة في المغرب العربي تُنسب في العادة إلى مدن غير مدنها حين تُنقل عن أدلّة السفر، وهذا ما يجعل تفصيلًا صغيرًا كهذا دليلًا لا زخرفة.

سنة البناء: المصادر لا تتّفق، والمقال يقول ذلك

لا توجد سنة بناء واحدة لهذا المبنى، بل أربع سنوات منشورة كلٌّ منها في مصدر، ونحن نطبعها كلّها منسوبةً ولا نختار واحدة في صمت.

السنة الأولى ١٨٩٠: تقول ويكيبيديا العربية إنّ الحلبة «افتتحت وقد شُيّدت بخشب بدائي في ٢٧ مايو ١٨٩٠»، وتذكر ويكيبيديا الفرنسية التاريخ نفسه للحلبات الخشبية الأولى. أي أنّ ١٨٩٠ سنة النشأة لا سنة المبنى القائم.

السنة الثانية ١٩٠٨: تتّفق عليها العربية والفرنسية وويكي بيانات معًا. تقول العربية إنّ الحلبة «أُعيد بناؤها بعد حريق بشكلها الحالي في عام ١٩٠٨»، وتقول الفرنسية إنّها «بُنيت سنة ١٩٠٨»، وتسجّل ويكي بيانات سنة الإنشاء ١٩٠٨. هذه هي السنة التي يحملها المبنى الذي تراه.

السنة الثالثة ١٩١٠: تقول العربية والفرنسية إنّ الحلبة أُعيد افتتاحها في ١٤ يوليو ١٩١٠. أي أنّ بين البناء والافتتاح سنتين، وهو ما يفسّر لماذا يورد بعض من ينقل عن هذين المصدرين سنة ١٩٠٨ وبعضهم ١٩١٠.

السنة الرابعة ١٩٥٤: تقول العربية إنّ المصارعة أُعيدت سنة ١٩٥٤ «بعد عمليات تجديد للحلبة، سمحت بزيادة سعتها من ٧٠٠٠ إلى ١٠٠٠٠ متفرّج». أي أنّ ١٩٥٤ ليست سنة بناء بل سنة توسعة، والسعة الحالية المنشورة تعود إليها.

ولم يعطنا أيّ مصدر وصلنا إليه سنة ١٩٠٦، ولم نعثر على سجلّ وطني أو ولائي جزائري يحسم السنة بصفته مرجعًا رسميًّا. فالخلاصة أنّ المبنى القائم من ١٩٠٨ حسب ثلاثة سجلّات، وأنّ ما قبله وما بعده تواريخ لأشياء أخرى.

لماذا مصارعة الثيران في وهران أصلًا

لأنّ وهران كانت إسبانية قرونًا، وهذا ما تقوله التواريخ لا الأجواء. تسجّل ويكيبيديا العربية في مقالتها عن المدينة أنّ الإسبان احتلّوا ميناء وهران بين سنة ١٥٠٩ وسنة ١٧٠٨، والمرسى الكبير بين ١٥٠٥ و١٧٩٢.

وهنا خلاف داخلي في المصدر نفسه نطبعه: مقالة الحلبة على ويكيبيديا العربية تعطي فترة الاستعمار الإسباني لوهران «ما بين عامي ١٥٠٥ و١٧٩١»، بينما تعطي مقالة المدينة ١٥٠٩–١٧٠٨ لوهران و١٥٠٥–١٧٩٢ للمرسى الكبير. الموسوعة نفسها تقول شيئين، فنطبع الاثنين.

والتفاصيل التي لا خلاف عليها كثيرة: سقطت وهران في ١٧ مايو ١٥٠٩ وفرغت من سكّانها، وألحقها الباي مصطفى بن يوسف بإيالة الجزائر سنة ١٧٠٨، ثمّ استعادها الإسبان سنة ١٧٣٢، ثمّ استلمها الباي محمد بن عثمان المعروف بمحمد الكبير بموجب معاهدة وُقّعت في ١٢ سبتمبر ١٧٩٢.

وتقول ويكيبيديا العربية إنّ ذلك يفسّر عودة الإسبان إلى وهران بأعداد كبيرة بعد سنة ١٨٣١ مقارنةً بأماكن أخرى في الجزائر، وإنّ الحلبة بُنيت خلال الاستعمار الفرنسي وبقيت «معلمًا شاهدًا على التأثير الثقافي الإسباني الذي ظلّ حيًّا في المدينة». أي أنّ المبنى فرنسي التاريخ إسباني الوظيفة.

أمّا نهاية المصارعة فلها تاريخان لا واحد: توقّفت في ١٥ يوليو ١٩٣٦ مع اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية، ثمّ عادت سنة ١٩٥٤، ثمّ أُغلقت الحلبة سنة ١٩٦٠ أثناء ثورة التحرير. أي أنّ المصارعة انتهت هنا قبل الاستقلال بسنتين، لا بعده.

وتضيف ويكيبيديا العربية أنّ الحلبة لم تُستعمل للمصارعة وحدها بفضل صوتيّاتها الجيّدة، بل استضافت بطولات كرة قدم ومباريات ملاكمة ومصارعة. وهذه ملاحظة تفيد في فهم ما صارت إليه لاحقًا: مبنى دائري بصوتيّات جيّدة قابل لأكثر من استعمال.

ويعدّد السجلّ نفسه أسماء من مرّوا على هذه الحلبة: إل كوردوبيس، وأوردينيز بيبي، وميغيل ماتيو، وخوسيه غارسيا لوبيو، والإخوة الثلاثة تشيكوليب. والأسماء المؤرَّخة هي ما يجعل تاريخ مبنًى قابلًا للمراجعة أصلًا، لا العبارات الفضفاضة عن «مجد سابق» التي لا يعلّقها كاتبها على أحد.

١٨٩٠ للحلبة الخشبية، و١٩٠٨ للمبنى القائم، و١٤ يوليو ١٩١٠ للافتتاح، و١٩٥٤ للتوسعة. أربع سنوات في أربعة مصادر — ولا واحدة منها ١٩٠٦.

ما وظيفتها اليوم: ما نستطيع نسبته، وما لا نستطيع

ما نستطيع نسبته جملة واحدة: بعد أعمال إعادة تأهيل بدأت سنة ٢٠٠٩، أُعيد فتح الحلبة للجمهور سنة ٢٠١٨. تقول ذلك ويكيبيديا العربية وتقوله الفرنسية بالصيغة نفسها، وهذا آخر ما لدينا مؤرَّخًا.

وما لا نستطيع نسبته أكثر: لم نتمكّن يوم ٨ أغسطس ٢٠٢٦ من الوصول إلى تصريح صادر عن بلدية وهران أو ولايتها أو مديرية الثقافة بالولاية يحدّد وظيفة المبنى اليوم، ولا ما إذا كان مفتوحًا للزائر، ولا بأيّ ترتيب. ولذلك لا تجد في هذه المادّة ولا في لوحتها العملية سعر دخول ولا وقت دوام ولا وصفًا لنشاط قائم.

وتتداول صفحات سياحية أنّ المبنى أُعيد تأهيله ليصير فضاءً للرياضة والحرف. لا نطبع هذه الصيغة بوصفها واقعًا لأنّها ليست منسوبة إلى جهة جزائرية مسمّاة بتاريخ، ونحن لا ننقل قائمة سياحية على أنّها سجلّ رسمي.

والصورة نفسها تقول شيئًا عن الحاضر: الإطار من مستوى الشارع، والمبنى مغلق الواجهة، وأمامه شاحنة شرطة جزائرية. هذا مبنى في نسيج مدينة عاملة، لا موقع أثري مسيَّج.

وهذه مادّة عن مبنى، لا عن رياضة: لا تحتفي هذه الصفحة بمصارعة الثيران ولا ترثيها؛ تسجّل متى جرت هنا ومتى توقّفت ومن بنى المكان وفي أيّ سنة، وتترك ما بعد ذلك لمن يملك الوثيقة.

سبتمبر في وهران: ٢٩٫٠ درجة، ومدرّجات بلا سقف

في سبتمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسّط الحرارة العظمى في وهران ٢٩٫٠ درجة مئوية ومتوسّط الصغرى ٢٠٫٣، وسقط ١٣٫٣ مليمترًا من المطر على يومين فقط — وذلك عند نقطة يسجّل لها النموذج الرقمي للتضاريس ارتفاعًا قدره ١١٦ مترًا.

والمدرّجات في هذا المبنى خرسانة مكشوفة بلا سقف، ولذلك تُحسب ساعة الزيارة من الرقم لا من صفة: ٢٠٫٧ درجة عند السادسة صباحًا، و٢٨٫٦ عند الواحدة بعد الظهر، و٢٦٫١ عند السادسة مساءً، و٢٣٫٨ عند الثامنة. أي أنّ آخر النهار أبرد بخمس درجات من الذروة.

وسبتمبر تحديدًا هو الشهر الذي ينكسر فيه صيف الساحل الوهراني: في أغسطس ٢٠٢٥ بلغ متوسّط العظمى ٣٢٫٢ درجة مع ذروة بلغت ٤٠٫٠، وفي يوليو ٣١٫٣. أي أنّ سبتمبر أبرد من أغسطس بثلاث درجات وأقلّ منه تطرّفًا بكثير.

وأثر البحر واضح في الأرقام: الفارق بين متوسّط العظمى والصغرى في سبتمبر ٨٫٧ درجات فقط، وهو مدى ضيّق بمقاييس الجزائر — قارنه بتيمقاد على ألف متر حيث يقارب المدى اثنتي عشرة درجة ونصفًا. الساحل يسوّي اليوم ويجعل المساء صالحًا.

والمطر شبه غائب: يومان في الشهر تجاوز فيهما التساقط مليمترًا واحدًا. أي أنّ احتمال أن يفسد المطر خروجك في سبتمبر بوهران أقلّ من واحد إلى خمسة عشر — وهذا ما يجعل الشهر منطقيًّا لمشي حضري في جنوب غرب المدينة.

وإن فاتك سبتمبر فأكتوبر ما يزال معقولًا بالأرقام: متوسّط العظمى فيه ٢٧٫٣ درجة ومتوسّط الصغرى ١٨٫٢، لكنّ المطر يتضاعف إلى ١٨٫٩ مليمترًا على أربعة أيّام بدل يومين. أي أنّ نافذة المشي الحضري في وهران تُغلق تدريجيًّا من أكتوبر لا فجأةً، وأنّ الفرق بين الشهرين فرق احتمال مطر لا فرق حرارة يُذكر.

والترتيب المعقول: آخر النهار عند الحلبة حين ينخفض الضوء وتلين الحرارة، وقبل ذلك جبل مرجاجو إن أردت المدينة كلّها في إطار واحد. وتحقّق من وضع المبنى مع بلدية وهران قبل أن تبني ساعتك عليه.

مقالات أخرى عن الجزائر

٣